نشوان بن سعيد الحميري
37
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
وأَوْدَعْتُ كتابي هذَا أيضاً ما عَرَضَ ذكرُه من مَنافِع الأَشْجار ، وطَبائع الأَحْجار ، ورأيتُ أنَّ مَعْرِفةَ المنافعِ والخَواصِّ أكثرُ فائدةً من معرفَةِ الأَسْماء والأشْخاص . وضمَّنْتُه من عِلْم القرآن والتفسير أيْسَر اليَسير . وأوْدَعْتُه ما وافَقَ من الأخْبارِ والأَنْسابِ . وعرض من عِلْم الحساب . وضمّنتُه ما عَنَّ من أُصولِ الأَحْكامِ في الحَلالِ والحَرام . ونسْبتُ ما ذكرتُ من ذلكَ إِلى أَوّلِ من صَنَّفه في الدّفاترِ من فُقهاءِ الإِسْلام ، دونَ من رَواهُ وصنَّفه بعدَهم من فَقيهٍ أَو إِمام . وعَلِمتُ أنّ من أَتَى من بعدِهم بقَوْلٍ قَدْ سبقوهُ إِليه ، ومَوْرِدٍ لم يُزَاحموا عليه ، أنّه اتّبعَ آثارَهم ، واقْتَفَى مَنارَهم . وأخَذَ ما اخْتارَ من عِلْمِهم ، وحِكَمَ ما اسْتَحْسَن من حُكْمِهم ، وقاسَ على ما اسْتصْوَب من قياسهم ، وبَنَى على ما ثَبتَ من أَساسِهِمْ . وفَوْقَ كلِّ ذي علْمٍ عَلِيم ، ومُدَّعي الكَمالِ منَ البشَرِ مَلِيم ، والفَضْلُ للمتقَدِّمِ ، وليسَ الغَنِيّ كالمُعْدِم . وأسْندتُ ما روَيْتُ إِلى أهلِ الفضْلِ والعِلْم والإِيمان ، من خِيارِ الصّحابَةِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ، الذين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ومَدَحَهُم في القرآن ، واطَّرَحْتُ ما حَملَ أَهْلُ الأَدْيان من العَصَبِيّةِ ، والغُلُوِّ والتقليد والحَمِيّة ، حَمِيَّةٍ أشدّ منْ حَمِيَّةِ الجاهِليَّة ، لأن كلَّ فَريقٍ منهم يَغْلُون في إِمَامهم ، ويَنْقمُون على مِثْلِهم في كَلامِهم ، ولو اعْتَصموا بعَدْلِ اللَّه - عزَّ وَجل - في المُساواةِ بينَ المتعبِّدين ، وفَضَّلوا بالأَعمالِ الفَاضِلينَ منهم والمجْتهدِين لَسَلِمُوا من تَقْليدِ المقلِّدين . وضَلالِهِمْ في الدِّين .